طنوس الشدياق
278
أخبار الأعيان في جبل لبنان
فتركهم واتى إلى مدينة بعلبك . وحينئذ ورد له خبر ان حسن باشا سيفا زوج ابنته توفي في طرابلوس فأرسل إلى يوسف باشا رسولا يطلب منه ان يرجع له ابنته وامر بحصار القلعة فتقاعدت السكمان عن حصارها لان الذين داخلها هم من جنسهم . فحنق الأمير منهم ونصب خيمته في خندق القلعة الجنوبي تجاه السور . فلما رأت السكمان شدة اهتمامه وبأسه تبعوه بخيامهم وشرع بعمارة أتراس وخنادق وأسوار ووضع جسورا عالية وصناديق مملوة ترابا وغطى الخنادق بخشب وجعل يتنقل إلى أن وصل إلى حائط القلعة واخذ الفعلة ينقبون الحائط وهو لا يفارق المحاصرين أصلا . اما يوسف باشا فأجاب الرسول طالبا من الأمير مهلة شهر ملتمسا منه انه إذا شاء زواجها يأذن له بان تتزوج بأحد اخوة المتوفى والا يأمره بالرجوع فيرسلها معه . وفيها قدم من إسلامبول إلى بيروت آغا الانكشارية بمركبين راجعا بهما من مصر . فلما خرج إلى المدينة التقاه الأمير حسين ابن الأمير ومعه الأمير منذر التنوخي واليها أحسن ملتقى وأنزلاه أحسن منزل . ودعت نساء الأمير نساء الاغا إلى الوليمة واكرمنهنّ . ولما بلغ الأمير عليا ذلك ارسل له من بعلبك خيلا تقادم . وعند انصرافه إلى طرابلوس وهب الأمير حسينا خنجرا مرصعا . وخلع على الأمير وسافر . وفيها عزل مصطفى باشا وتولى مكانه محمد باشا فوصل إلى حماة ومعه كرد حمزة . وكتب إلى الأمير كتابا مضمونه ان لا يساعد مصطفى باشا فاجابه الأمير لا دخل لي بينكما . ثم ارتحل الوزير إلى قرية القطيفة . اما الدماشقة فمنعوا محمد باشا عن المجيء إلى دمشق . وارسل له مصطفى باشا الف فارس ففرّ راجعا إلى حماة . وكتب إلى الدولة يشكو واستكتب مصطفى باشا القضاة والمفتين محاضر وارسلها مع بعض خواصه إلى إسلامبول وامرهم ان يعرضوا ذلك على الأمير فوصلوا إلى بعلبك فاكرمهم الأمير بسبعمائة غرش وارسل معهم فرسانا يوصلونهم إلى الأمير مدلج الحياري قرب حماة ويرجعون . وفي أثناء ذلك قدم الأمير قاسم علي الشهابي إلى بعلبك يبتغي من الأمير ان يلتمس له من مصطفى باشا ولاية مقاطعة الزبدانة . فكتب الأمير إلى الوزير فأبى معتذرا . ثم الحّ الأمير قاسم على الأمير ان يراجع الوزير فراجعه فانعم الوزير بتلك المقاطعة . وفي غضون ذلك كتب عمر باشا ابن يوسف سيفا صاحب حمص إلى الأمير يلتمس منه ان يزوجه من ابنته زوجة حسن باشا أخيه المتوفى وارسل له ولولده الأمير علي خيلا تقادم وانه يدفع للأمير اثني عشر الف غرش فاجابه .